عبد الكريم الخطيب

830

التفسير القرآنى للقرآن

انشزوا : النشز ، المكان المرتفع من الأرض ، والخارج على المنبسط منها . . والمراد بالنشوز هنا ، الخروج من المجلس . . ومنه الناشز ، وهي المرأة الخارجة عن طاعة زوجها ، والنشاز من كل شئ : الخارج على الوضع العام له . . ومنه قوله تعالى : « وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً » ( 259 : البقرة ) ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة ، أشارت إلى مجالس يتناجى فيها أهل المجلس ، ويفضى بعضهم إلى بعض بسره . . أما المنافقون فلا يتناجى بعضهم إلى بعض إلا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ، وأما المؤمنون فيتناجون بالبر والتقوى . . فناسب ذلك أن يذكر ما ينبغي أن يأخذ به المؤمنون أنفسهم ، من آداب في مجالسهم العامة التي لا مناجاة فيها والتي يباح لأىّ منهم أن يأخذ مكانه فيها ، وذلك ، حتى لا يقع في مجلسهم ما يثير ضغينة ، أو يوقع عداوة . . ومما ألزم اللّه سبحانه وتعالى به المؤمنين من آداب المجلس ، أن يوسع بعضهم لبعضهم ، وأن يفسحوا للقادم عليهم مكانا بينهم ، فهو أشبه بالضيف ، ومن حق الضيف الترحيب به ، وإنزاله منزل الإكرام . . وإكرام الوافد على المجلس ، هو أن يجد له مكانا بين أهل المجلس ، وأن ينزل المنزل المناسب له بينهم ، حسب دينه ، وعلمه . . فلا يتصدر المجلس جاهل وفي المجلس عالم ، ولا يتصدره من رقّ دينه وفي أهل المجلس من كان ذا دين وتقوى . . وفي المأثور : « أنزلوا الناس منازلهم » ويذكر المفسرون لهذه الآية سببا للنزول ، فيقولون : إن الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، كان في مجلس وحوله بعض أصحابه ، فجاء بعض وفود العرب إلى النبي ، فسلموا ؛ فرد النبي والمسلمون عليهم السلام ، ولم